حسن بن عبد الله السيرافي
244
شرح كتاب سيبويه
النّصب لا في المعنى ، يقول اللّه عز وجلّ : جاعل اللّيل " 1 " سكنا والشّمس والقمر حسبانا " 2 " ) يعني أن جاعل اللّيل سكنا في معنى : جعل الليل سكنا ، فعطف الشمس والقمر على معنى جعل . قال : ( وإذا أردت الحال فكأنّه توهّم بعد قوله : له صوت يصوّته صوت حمار ، أو يبديه أو يخرجه صوت حمار ، ولكنّه حذف هذا لأنّه صار له صوت بدلا منه ، فإذا قال : مررت به فإذا هو يصوّت صوت حمار فعلى الفعل غير الحال وعلى الحال ، وقد مضى ذكر الوجهين ، وإذا قال : يصوّت صوت حمار فعلى إضمارك فعلا بعد الفعل المظهر ) . وقد كشفت هذا وبيّنته . قال : ( ومثل هذا : مررت به فإذا له . . . دقّ " دقّك بالمنحاز حبّ الفلفل " ) والمنحاز : الهاون ، يريد أنّك كما قلت : له صوت صوت حمار انتصب على أنّه مثال أو حال يخرج عليه الفعل ، وأنّك إذا أظهرت الفعل الذي لا يكون المصدر بدلا منه احتجت إلى فعل آخر فتضمره ؛ فمن ذلك قول الشاعر : إذا رأتني سقطت أبصارها * دأب بكار شايحت بكارها " 3 " قال أبو سعيد : اعلم أن مذهب سيبويه أنه إذا جاء بالمصدر بفعل ليس من حروفه كان بإضمار فعل من لفظ ذلك المصدر ، فمن أجل هذا استدلّ على إضمار فعل بعد قوله : له صوت بهذا الشعر لأن قوله : دأب بكار منصوب وليس قبله فعل من لفظه فأضمر دأبت دأب بكار ، وتدأب دأب بكار ، والذي قبله : سقطت أبصارها ، كأنّه قال : أداموا النظر إليّ ، والدأب : الدوام ، فكان في " سقطت أبصارها " بالنظر إليه ما دلّ على أنّها دأبت فأدامت ويكون " دأب بكار " على الحال وعلى المصدر .
--> ( 1 ) وهي قراءة لغير عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، والأعمش ( الميسر في القراءات الأربعة عشر ) ص 140 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 96 . ( 3 ) البيت لغيلان بن حريث : شرح أبيات سيبويه للنحاس : ( إذا رأوني ) 181 ؛ المقتضب 3 : 204 .